الحلبي

467

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

المجتمع الخلق : أي القصير جدا ، لم يكن يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا فارقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسب للربعة : أي لا طويل ولا قصير ، عظيم الهامة . أي وفي رواية : ضخم الرأس ، رجل الشعر إذا انفرقت عقيصته ، وفي لفظ عقيقته : وهي الشعر المعقوص فرق : أي إذا انفرقت من ذات نفسها فرقها : أي أبقاها مفروقة وإلا تركها معقوصة : أي تركها على حالها لم يفرقها ، لم يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره . قال : أي جعله وفرة . وحاصل الأحاديث أن شعره صلى اللّه عليه وسلم وصف بأنه جمة ، ووصف بأنه وفرة ، ووصف بأنه لمة . وفسرت اللمة : بالشعر الذي ينزل على شحمة الأذن . والجمة بالذي ينزل على المنكبين . قال بعضهم : كان شعره صلى اللّه عليه وسلم يقصر ويطول بحسب الأوقات ، فإذا غفل عن تقصيره وصل إلى منكبيه ، وإذا قصره تارة ينزل عن شحمة أذنه وتارة لا ينزل عنها . وجاء في وصف شعره صلى اللّه عليه وسلم : ليس بجعد قطط : أي بالغ في الجعودة ، ولا رجل سبط : أي بالغ في السبوطة فلا ينافي ما جاء عن علي كرم اللّه وجهه : كان شعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبطا . وعن أم هانئ رضي اللّه عنها : كان له صلى اللّه عليه وسلم أربع غدائر : أي ضفائر ، تخرج أذنه اليمنى من بين ضفيرتين ، وأذنه اليسرى كذلك . قال ابن القيم رحمه اللّه : لم يحلق صلى اللّه عليه وسلم رأسه الشريف إلا أربع مرات انتهى . أزهر اللون : أي أبيض مشرب بحمرة : أي وهي المراد بالسمرة ، وفي رواية : كان أسمر ، ومن ثم جاء في رواية : كان بياضه صلى اللّه عليه وسلم إلى سمرة ، لأن العرب قد تطلق على ومن كان كذلك أي بياضه إلى حمرة أسمر ، ومن ثم جاء : ليس بالأبيض الأمهق : أي شديد البياض الذي لا يخالطه حمرة كلون الجص . وعن علي كرم اللّه وجهه : ليس أبيض شديد الوضح . وفي رواية : شديد البياض ، ولا معارضة لأنه محمول على ما كان من جسده تحت الثياب ، ومن ثم جاء : أنور المتجرد : وهو ما كشف عنه الثوب من البدن . وقيل المراد بالأمهق الأخضر ، فقد قيل إن المهق خضرة الماء ، ولا بالآدم : أي شديد الأدمة . واسع الجبين ، أي وفي رواية مفاض الجبين : أي واسعه . وفي رواية كان جبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلتا : أي أملس . وفي رواية : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجلى الجبين كأنه السراج المتوقد يتلألأ ، أزج الحاجبين ، سوابغ من غير قرن : أي بين حاجبيه فرجة ، وهو البلج ، أي والقرن بالتحريك : اتصال شعر الحاجبين . وورد : مقرون الحاجبين : أي شعرهما متصل بالآخر ، لا حاجز بينهما . ولا منافاة لأن ذلك لا يجوز أن يكون بحسب الرائي ، لأن الفرجة التي كانت بين حاجبيه يسيرة لا تبين